Monday, September 10, 2007

هو

جلس مثل الطفل وحيداً فى أحد أركان الغرفة الخالية من أى أثاث ، راح ينظر ببلاهة نحو السقف وشعر برغبة شديدة فى وضع اصبعه فى فمه ! شعر بمتعة غريبة وهو يمص اصبعه ، شعر خلالها براحة نفسية وكأنه بدأ يتخلص تدريجياً من جميع هموم الحياة . بدأ يهدأ بداخله ويعيد ترتيب افكاره ، وعد نفسه ان يتوقف عن فلسفة الحياة ، وتوصل لنتيجة مفادها أن محاولة فهم الحياة سيسرق من الإنسان نصف عمره ، ولن يكفيه ما تبقى ليعيش !
كان يعتقد أن الحب هو مفتاح الحياة ، فراح يحب كل فتاة يراها تقريبا حباً عذرياً لا يتعدى مرحلته الأولى فيبقى بداخله ، وزاد الأمر خطورة بداخله فصار يحب الحب نفسه ، كان يشعر كثيراً بنشوة الحب رغم انه لايحب فتاة بعينها . ومن خطورة هذا ايضاً انه صار يعيش فى الأوهام وصنع لنفسه عالم افتراضى عاش فيه وشعر وقتها انه شخص رومانسى للغاية ، والمشكلة ليست فى ذلك ، بل هى فى أن ذلك جعله يزهد العلاقات الحقيقة ، او بمعنى اصح العلاقات المكتملة ، بمعنى آخر كان يكتفى بمشاعره التى يوجهها لأحدهن بدون ان يسعى لإخراج هذه المشاعر ، وعندما حدث انه قام باخراجها ، تلقى صدمات عنيفة جعلته يدرك حقيقة لا شك فيها ، هى ان الأمر لا يتعلق بالحب ، بل بالتعامل مع الناس ، مع من حوله ، بما فى ذلك الرجال والنساء على حد سواء ، حاول كثيراً ان يكون طبيعياً ، ولكنه ادرك فى النهاية انه يتعجل كل شئ رغم انه شخص صبور ويمكنه ان يتحمل الكثير .
وهكذا أدرك كم المتناقضات التى يحتويها داخل عقله البشرى الضعيف . كان يشعر بنوع من السعادة الوهمية عندما يحدث تغيراً ما فى تفكيره ، أدرك تماما انه شخص ذكى وعاقل يزن الأمور بميزان الحكمة ويلجأ اليه الكثيرون لحل مشاكلهم ، ولكنه يعود ليشعر بالحزن وبالوحدة ثانية عندما يدرك بذكائه ان سبب التغيير ليس لأنه تغير بل لأنه صار اكبر سناً ومن الطبيعى ان يختلف رد فعلنا النفسى مع اختلاف اعمارنا السنية .
ينظر فى عيون الفتيات من حوله فيكتشف فى كل منهن نوع من انواع الجمال ، بما فى ذلك رشاقتهن ، يشعر برغبات متنقاضة بداخله ، ويكن بداخله مشاعر جميلة لأكثر من فتاة فى آن واحد ويعتقد انه يحب هذه او تلك .، ويفسر اى تصرف ايجابى من قِبَل اى منهن على انه يعنى انها تكن له مشاعر حب ، وان عليه ان يستمر فى هذا الطريق ، ورغم انه ذاق من مرارة ان يحب من تحبه الا انه لم ولن يتعلم الدرس .
وفى النهاية يعود من جديد ليمص اصبعه ويبكى على ما فات ويهرب من الحاضر ويحاول الا يتخيل المستقبل . هو ليس بشيخ او رجل كبير السن ، بل هو شاب لا زال فى مقتبل العمر ، يحاول دائماً ان يجد صيغة لحياته ترضى من حوله قبل ان ترضيه هو نفسه ....
أدرك مع الوقت عيوبه ومميزاته ، بدأ يستغل مميزاته فى امور غير جدية فى غالب الأمر ، لم يحاول ان يصلح من عيوبه الا قليلاً ، اصدقائه يساندونه من حوله ويعتمد هو عليهم اكثر من نفسه ، مع كل يوم يُضاف لعمره يشعر انه يعود للوراء ....
يرفض بشدة الكثير من الأمور ويفعلها هو بكل بساطة ، ولكنه يجد نفسه يرى ما يفعله بشكل مختلف عن بقية الناس ، يحاول دائماً ان يرضى ضميره ولو بشكل مؤقت . عندما ينطلق فى التفكير يبدأ بشكل عشوائى نوعا ما ، ثم يبدأ فى ترتيب افكاره ويجد نفسه قادر على رؤية خبايا العقول ، ويختم تفكيره بإجمال كل شئ ويتوصل لحل فيه كثير من المنطقية ، اما المشكلة فهى فيما بعد ذلك ، فهو يبدأ بعدها بتكرار كل هذا ، ربما لأنه يشعر بالسعادة اكثر مع عالم الأوهام ، او لأنه صار كسولاً ، ويستمر فى تكرار تفكيره لدرجة انه يكره نفسه ويكره فيما كان يفكر من الأصل ، ويشعر ان ثمة حجر ثقيل يجثم على صدره يمنعه حتى من التنفس ، ولا ينفعه وقتها ادراكه لمشكلته ولا ثقته الزائدة بنفسه .
شعر فى كثير من الوقت انه غير سوى ، لكنه اقتنع فى النهاية انه يبالغ كثيرا فى اعتقاده ذلك ، لأنه عاقل بشكل كافى ليدرك عيوبه وليعمل على ألا يؤثر ذلك على من حوله تأثيراً سلبياً وينسى نفسه احيانا ، ولكنه يشعر دائماً بالفخر لأنه يفهم جيداً ويُعمل عقله ، ويشعر كثيراً ان عقله يحتاج فقط إلى ( تلميع) ان جاز تسميتها هكذا ، ولكنه يشعر باليأس فى النهاية .
أعود دائماً لنقطة البداية وأظل هكذا محاولاً معرفة طريقى وما اذا كان قد انتهى !؟

http://www.alorgwan.com/vb/showthread.php?t=3208
http://www.kheal.com/vb/showthread.php?t=4047
http://www.shatharat.net/vb/showthread.php?t=5391
http://www.alzaker.com/vb/showthread.php?t=13836
http://www.tabluha.com/vb/showthread.php?t=4029
http://www.al-7oub.com/vb/showthread.php?t=10319
http://www.slangonline.com/invi5/index.php?act=ST&f=2&t=3726
http://www.facebook.com/topic.php?uid=7457639291&topic=3938

4 comments:

Ahmed said...

المفروض تسميها
أنــا

CHICO said...

عيش كل لحظة كأنها
كأخر لحظة
وقدر قينة الحياة

ايناس حليم said...

بجد انت فظيييييع ما شاء الله عليك.. أنا أول مرة أحس ان حد بيعبر عني كدة احساسك جميا ما شاء الله..
يا ريت تشرفني في مدونتي الجديدة المتواضعة جدا
http://enashaleem.blogspot.com/

Mahmoud25x said...

الف شكر على تعليقك واهتمامك
واوعدك بزيارة مدونتك ان شاء الله ومبروك على الافتتاح :)