Tuesday, September 11, 2007

بقايا إنسان

راح ينظر بلا مبالاة نحو شاشة التلفاز حيث كانت تلك الممثلة المغمورة تقول جملتها الوحيدة فى هذا العمل الفنى ، اعترف بداخله بأنها جميلة ، الجملة لا الممثلة ، غير ان الكارثة تتكرر : الشخص غير المناسب فى المكان غير المناسب .
غير انه لا يهتم بذلك كثيراً ، لكنه كعادته يبحر فى التفكير حتى يشمل بتفكيره الكون كله دون ان يتحرك من موضعه او يبذل مجهودا ليأتى بشربة ماء هو فى أمس الحاجة اليها . حَوّل نظره عن شاشة التلفاز وراح يشخص ببصره فى السماء المظلمة والتى كانت تبدو كفستان عروس زينته النجوم اللامعة ، وجد نفسه يتأمل بشدة فى هذه النجوم ، وخُيل له أن هذه النجوم هى عبارة عن ثقوب عديدة مثل الثقوب التى تملئ ثياب الشحاذين ، وان تلك الثقوب تكشف عن اليسير من الضوء المبهرالذى يكمن من خلفها .
عاد ليحمل عيناه ثانية داخل الغرفة وبالتحديد نحو أرضية الغرفة حيث كانت السجادة المزركشة ، سرح فى تلك التشكيلات الفنية التى حاكها صانع السجاد ، مثلثات ومربعات ومستطيلات ، راح يتخيل أن هذه الأشكال تُحاك من جديد لتصنع أشكال أخرى متنوعة تداخلت فيها جميع الأُطر، حتى شعر أنه على وشك أن يفقد وعيه فنهض فجأة . شعر بالظمأ فذهب ليأتى بشربة ماء ، وما كان ليفعلها لولا أنه نهض ، فهو اذا جلس خارت كل قواه بشكل غير مسبوق لايصدقه هو نفسه . سار نحو الثلاجة ومد يده ليفتح بابها ، كانت هناك زجاجتين ممتلئتان بالمياة المثلجة ، احداهما صغيرة والثانية من الحجم المتوسط ، فكر ألف مرة وتردد بشدة : اذا ما كان عليه ان يُمسك بالثانية ليضعها بجانبه فى جلسته أمام التلفاز فلا يحتاج الى ان ينهض مرة اخرى ، ولكنه استبعد هذا بعد أن انتبه الى أن المياة ستفقد درجة برودتها لوجودها بعيداً عن الثلاجة ، وبين ان يُحضر الأولى حتى اذا ما فقدت المياة برودتها كانت الخسارة ليست كبيرة ، انزعج بشدة لأنه لايزال يشعر بالتردد فى حياته وخاصة فى مثل هذه الأشياء التافهة ، شعر بغصة فى حلقه ، وشعر بإهانة لذاته ، غير أنه أنصت لصوت العقل بداخله ، وهو الصوت الذى ينقذه دائماً ، كان يذكره بأنه قد قرر منذ زمن أنه اذا شعر بالتردد عليه ان يقوم بالحسم وباختيار اى شئ مهما كانت النتائج كما قرأ فى أحد الكتب . وبالفعل اختار ، وكان حاسماً فى اختياره ، لا لشئ سوى انه اختار التردد نفسه !! لا عجب فى ذلك فالشئ الوحيد الذى يثق فيه تماما هو : انه لا يثق فى شئ ، والمثير أيضاً أنه يعشق الأمور المعقدة ويفهمها بشكل أسرع ولديه قابلية لفهمها اكثر من مثيلاتها البسيطة . انها مفارقة عجيبة ولكنها للأسف حقيقة على الأقل بالنسبة له .
وقف أمام المرآة ينظر ولا ينظر ، رأى نفسه مشوهاً ، وكأنه لوحة تجريدية لفنان فقد عقله وراح يقسم بأغلظ الإيمان أنها لوحة مبتكرة ، لماذا ؟ سيقول لك حينها تلك الجملة الممطوطة ( لأنها تعبر عن الإنسان المعاصر وتأثره بالصراعات الدائرة حوله والتى تجعله يشعر بغربة داخلية وانعكاس كل هذا على تصوره لشكله حيث يعتقد أنه قد صار مسخاً ) انه شئ يذكرنا قليلاً ب" صورة دوريان جراى" عندما كان الشر بداخله يظهر على اللوحة التى رُسمت له وكان يظهر فيها سنه الحقيقى بينما كان وجهه لم يزل يحتفظ بوسامته . أخشى انه على حق هذه المرة ، وسيهلل كثيرون من أصحاب النظريات الفنية بهذا الكلام ، غير أن الأمر لا يهم .
عاد ليقف فى منتصف الغرفة تماماً وكأن شيئاً ما يجذبه الى الأرض ، كان يشعر بهزة قوية تشمل كيانه كله ، فجأة تذكر أن عليه القيام ببعض الأمور قبل أن يخلد الى النوم ، عاد الى غرفته، ونسى طبعا ان يروى ظمأه ، استلقى على الفراش وراح يفكر فيها ، هى التى تجعله عيناها الصافيتان يذهب الى ابعد نقطة فى الوجود فى لمح البصر ، أميرة النساء التى عشقها وتمنى فقط ان ينظر فى وجهها الجميل بقية عمره ، أين هى الآن ، انها ليست ببعيدة عنه ولكنها ليست قريبة أيضاً ، يراها كل يوم تقريباً ويحاول دائماً ان يتقرب اليها وان تدرك هى انه يعشقها ، ولكنه يشعر دائما انها لا تهتم به كما يعتقد ، انه مجرد صديق . تلك الكلمة التى صنعت مأساته . انه يدرك تماما أن الفتيات يحبون محادثته ويعجبون دائما بشخصيته ، ولكن عندما يكون الحديث عن العلاقة الجادة ، تعود كلمة" صديق " لتطفو على السطح ثانية ، ويعود هو معها لحال اسوأ مما سبق .


أنا شاب لكن عمري ألف عام
وحيد لكن بين ضلوعي زحام
خايف و لكن خوفي مني أنا
أخرس و لكن قلبي مليان كلام
عجبي !!!!

يا باب يا مقفول ... إمتي الدخول
صبرت ياما و اللي يصبر ينول
دقيت سنين ... و الرد يرجع لي : مين ؟
لو كنت عارف مين أنا كنت أقول
عجبي !!!

صلاح جاهين-الرباعيات

http://www.arabswata.org/forums/showthread.php?t=22410
http://www.alorgwan.com/vb/showthread.php?t=3209
http://www.kheal.com/vb/showthread.php?t=4048
http://www.alzaker.com/vb/showthread.php?t=13836
http://www.al-7oub.com/vb/showthread.php?t=10320
http://www.slangonline.com/invi5/index.php?act=ST&f=2&t=3724
http://www.facebook.com/topic.php?uid=7457639291&topic=3969

1 comment:

Ahmed said...

أم ممكن اقول
كهل فى العشرين